راجي الأسمر
68
المعجم المفصل في علم الصرف
تقول إذا استهلكت مالا للذّة * فكيهة : هشّيء بكفيّك لائق ؟ يريد : هل شيء . وإدغامها في النون دون ذلك كلّه ، والبيان أحسن منه . وإنما قبح إدغامها في النون ، وإن كانت أقرب إلى اللّام من غيرها من الحروف التي تقدّم ذكرها ، لأنه قد امتنع أن يدغم في النون من الحروف التي أدغمت هي فيها إلّا اللّام . فكأنهم استوحشوا الإدغام فيها وأرادوا أن يجروا اللّام مجرى أخواتها من الحروف التي يجوز إدغام النون فيها ، فكما أنه لا يجوز إدغام شيء منها في النون كذلك ضعف إدغام اللّام فيها . ولا يدغم إلّا النون على ما يبيّن في فصل النون . وأما النون فلها خمسة مواضع : موضع تظهر فيه ، وموضع تدغم فيه ، وموضع تخفى فيه ، وموضع تقلب فيه ميما ، وموضع تظهر فيه وتخفى : فالموضع الذي تظهر فيه خاصّة إذا كان بعدها هاء أو همزة أو حاء أو عين ، نحو : « منها » ، و « ينأى » ، و « منحار » ، و « منعب » « 1 » . والموضع الذي تظهر فيه وتخفى إذا وقعت بعدها الغين أو الخاء ، نحو « منغلّ » « 2 » ، و « منخل » . والموضع الذي تدغم فيه إذا كان بعدها حرف من حروف « ويرمل » . والموضع الذي تقلب فيه إذا كان بعدها باء . والموضع الذي تخفى فيه إذا كان بعدها حرف من سائر حروف الفم الخمسة عشر . فأدغمت في خمسة الأحرف المتقدّمة الذكر لمقاربتها لها : أما مقاربتها للرّاء واللّام ففي المخرج . وأما مقاربتها للميم ففي الغنّة ، ليس حرف من الحروف له غنّة إلّا النون والميم . ولذلك تسمع النون كالميم ويقعان في القوافي المكفأة فلا يكون ذلك عيبا ، نحو قوله « 1 » : ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين ، حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي وأما مقاربتها للياء والواو فلأنّ في النون غنّة تشبه اللين في الياء والواو ، لأنّ الغنّة فضل صوت في الحرف كما أنّ اللّين كذلك . وهي من حروف الزيادة كما أنّ الياء والواو كذلك ، وتزاد في موضع زيادتهما تقول « عنسل » ، و « جحنفل » ، و « رعشن » كما تقول : « كوثر » ، و « صيقل » ، و « جدول » ، و « عثير » ، و « ترقوة » ،
--> ( 1 ) المنعب : الفرس الكريم يمدّ عنقه كالغراب . ( 2 ) منغلّ : من « انغلّ » بمعنى : دخل في الشّيء . 1 الرجز لأبي جهل ، وينسب إلى الإمام عليّ . راجع : لسان العرب ( بزل ) و ( عون ) وتاج العروس ( عون ) ؛ والعقد الفريد 6 / 310 ؛ والمقتضب 1 / 218 .